سميرة مختار الليثي
498
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
التّي دفعته للبيعة لعليّ الرّضا بولاية العهد ، ولذا رفضوا دعوة واليهم الجديد العلوي ، حينما دعاهم للبيعة للخليفة ، ولولي العهد ، رغم أنّ الوالي هو أخ لعليّ الرّضا ، فقال أهل الكوفة : « إن كنت تدعو للمأمون ثمّ من بعده لأخيك ، فلا حاجة لنا في دعوتك ، وإن كنت تدعو إلى أخيك ، أو بعض أهل بيتك ، أو إلى نفسك ، أجبناك » « 1 » . وهذه العبارة ، توضّح في الحقيقة روح الثّورة الكامنة أبدا في نفوس شيعة الكوفة ، منذ عهد عليّ بن أبي طالب ، وكان هؤلاء الشّيعة يتطلعون إلى الزّعيم الّذي يقودهم إلى الجهاد ، وإلى النّصر وخابت آمال الشّيعة الكوفة في واليهم العلوي ، إذ أصرّ على دعوتهم لطاعة المأمون والبيعة لعليّ الرّضا ، فأعلنت شيعة الكوفة عصيانها له ونبذها طاعته « 2 » . خرج على طاعة الخليفة المأمون ، وعلى طاعة نائبه بالعراق الحسن بن سهل بعض القواد العبّاسيّين ، مثل سعيد بن السّاجور ، وأبو البطّ ، وغسان بن أبي الفرج وأعلنوا ولاءهم للخليفة العبّاسيّ الجديد إبراهيم بن المهدي « 3 » . وأنّ قواد المأمون من العرب قد سخطوا عليه لاعتماده على العناصر الفارسيّة ولرغبته في الخلاص منهم رغم بلائهم معه في قتال أخيه الأمين . كما غضبوا عليه للمكيدة التّي دبرها الفضل بن سهل للخلاص من القائد العربي هرثمة بن أعين ، وانتهت بأنّ أمر المأمون بإلقائه في السّجن ، حيث دسّ الفضل بن سهل
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 144 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 144 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 112 - 114 . ( 3 ) انظر ، المجدي في أنساب الطّالبين : 173 ، مسكويه ، تجارب الأمم : 6 / 441 ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 10 / 249 - 250 .